في ملتقى وطني حول صناعة التكنولوجيا المالية عقد بالمدية: سن القوانين العقابية الخاصة بالجرائم المؤثرة على الدفوعات الإلكترونية

أكد الدكتور علي مكيد المكلف بديوان رئيس جامعة يحي فارس بالمدية ،صبيحة أول أمس، لدى افتتاحه الملتقى الوطني بعنوان “صناعة التكنولوجيا المالية ودورها في تعزيز الشمول المالي بالدول العربية” المنظم من طرف كلية العلوم الاقتصادية ، العلوم التجارية وعلوم التسيير ،بأن هذا الموضوع يعد من متطلبات الساعة و القرن الواحد والعشرين، و انه لا يختلف اثنان حول أهميته في مجال استعمال التكنولوجيا في المعاملات المالية ، مثمنا اختيار إشكالية هذا الملتقى ، على أن تعم الفائدة من خلال المداخلات المطروحة للنقاش و الاستفادة من توصياته.

اعتبر الدكتور أحمد غريبي عميد هذه الكلية، بأن اختيار هذه الإشكالية ، الهدف منه وضع اليد على إحدى أهم المواضيع الحساسة في العلوم الإقتصادية، بما يسمى حسبه بالشمول المالي ، مشيرا في مداخلته أمام المشاركين القادمين من 24 ولاية، بأن النقود تعد شبيهة بالدم في الإنسان، على اعتبار أن الحركة التجارية لا تتم إلا بالنقود، رغم وجود بدائل لاستخلافها بسبب اتساع الهوة بين الدائرة المالية والدائرة الحقيقة، كاشفا في هذا الصدد بأن اقتصاديات الدول المتحكمة رأت بأنه من الضروري استعمال بدائل أخرى للتحكم في الكتلة النقدية عن طريق الشمول المالي أو بما يسمى صناعة التكنولوجيا المالية لتوفير الراحة للفرد والتحكم في الكتلة النقدية، من منطلق أن هذه الكتلة وراء أسباب الأزمات الاقتصادية وعدم استقرار البلدان في الجانب المالي، مضيفا بأن كليته سعت من خلال هذا الملتقى تحت رئاسة الدكتورة نسيمة شراطي لإنقاذ البلاد من الأخطار التي تحيط بنا في مجال الاستعمال المفرط للكتلة النقدية، على أمل أن يضع الأساتذة أيديهم على مكامن الأخطاء حتى تكون مخرجات هذا الملتقى نبراسا للباحثين لإخراج الجزائر من التخلف في مجال الصناعة المالية .

أشار الأستاذ مروان قيدة من جامعة المدية في مداخلته ” الإمكانات والفرص الواعدة للاستثمار في التكنولوجيا المالية وأثره في تعزيز الشمول المالي بالبلدان العربية” ، في افتتاح هذا الحدث ، بأن التكنولوجيا المالية هي أكثر أمانا وإتاحة للفرص، فضلا على أن استعمالاتها تخدم أهداف الشمول المالي و تقي اقتصاديات الدول من تمويل الجماعات المسلحة، إلى جانب أنها تعمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتساعد على امتصاص التضخم المالي ، والاستقرار المالي بفضل الاعتماد على أدوات التكنولوجيا وبخاصة تقنيات التشفير، ومن بين هذه الأدوات نجد حسبه الهواتف النقالة ، والأنترنت اللتين تساعدنا على الشمول المالي في مجال المعاملات المالية، متطرقا في هذه السانحة إلى البيئة الإختبارية، ونوعية التكنولوجيا المالية البسيطة والمعقدة، كما استشهد بالتجربة المالية لدولة السويد على أن محافظ بنكها المركزي طرح ذات يوم إشكالية حاجة بلاده إلى إصدار النقود ما دام فيه إقبال كبير على المدفوعات المالية التكنولوجية، معتبرا بأن الشمول المالي يعكس الإقصاء المالي الذي يقتصر على فئة دون أخرى، فضلا على أن نجاح هذا الشمول مرتبط بالتثقيف المالي ، مؤكدا في مداخلته بأن الصين يعد من أكبر الدول المعتمدة على الشمول المالي.

توجت أشغال هذا الملتقى الوطني ، عبر 97 مداخلة خلال 07 جلسات علمية بمحاوره الستة” التكنولوجيا المالية والخدمات المالية ،مدخل إلى الشمول المالي ، التكنولوجيا المالية كآلية لتعزيز الشمول المالي،دور البنوك المركزية والهيئات المالية المحلية والدولية في تعزيز الشمول المالي ، واقع وأفاق الشمول المالي في الدول العربية مع الاشارة إلى الجزائر، وعرض تجارب ومبادرات عربية ودولية رائدة في تطبيق التكنولوجيا المالية لأجل تعزيز الشمول المالي” بجملة من التوصيات، من بينها خلق بيئة تشريعية قانونية تتعلق بنظام الدفع الالكتروني، وذلك بسن القوانين العقابية التي تخص الجرائم المرتكبة في حق وسائل الدفع الالكترونية وتنفيذها، ضرورة الدعم الحكومي لتوفير البنية الأساسية لشبكة الاتصال والخدمات المصرفية، تكوين العنصر البشري بالاستعانة بالخبرة الدولية في مجال استخدام أحدث النظم البنكية، وضع إستراتيجية تسويقية من قبل المؤسسات المالية، من شأنها إدخال ثقافة استخدام الدفع الالكتروني،إحداث توازن بين ظاهرة تجنب المخاطر والتوجه العالمي نحو ابتكار التكنولوجيا المالية والرقمنة ، مع العمل على تحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالاعتماد على تطبيقات التكنولوجيا المالية المبتكرة، الاستفادة من الخبرات الدولية و العربية الناجحة في مجال الشمول المالي تجنبا للمشاكل المحتملة الحدوث و إيجاد الحلول لها، محاولة تشجيع الصيرفة الاسلامية لإعطاء دفع للشمول المالي من خلال دعم المشروعات الصغيرة و المتوسطة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ، دون اهمال آليات تعزيز الافصاح والشفافية في المعاملات المصرفية بما يدعم الثقة في النظام المصرفي ويساهم فى توسيع قاعدة العملاء، وكذابعث مخابر البحث العلمي والتقني لأجل تطوير التكنولوجيا المالية وإنشاء مراكز للرقابة والاشراف على تقديم الخدمة المصرفية.

سليمة علوي

Lire aussi